الشيخ عزيز الله عطاردي

274

مسند الإمام الحسين ( ع )

الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) قال : فغضب يزيد ، وجعل يعبث بلحيته ، وقال : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ فقال رجل من أهل الشام لا تتخذن من كلب سوء جروا ، فقال النعمان بن بشير : يا أمير المؤمنين ! اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لو رآهم بهذه الحال ، فقالت فاطمة بنت الحسين : يا يزيد بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : فبكى يزيد حتى كادت نفسه تفيض ، وبكى أهل الشام حتى علت أصواتهم ، ثم قال : خلّوا عنهم ، واذهبوا بهم إلى الحمام ، اغسلوهم ، واضربوا عليهم القباب ، ففعلوا ، وأمال عليهم المطبخ وكساهم ، وأخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال والكسوة ثم قال : لو كان بينهم وبين عاضّ بظر أمه نسب ما قتلهم ، ارجعوا بهم إلى المدينة . قال : فبعث بهم من صار بهم إلى المدينة [ 1 ] . 25 - روى ابن عبد ربه ، عن روح بن زنباع ، عن أبيه عن الغاز بن ربيعة الجرشى ، قال : إني لعند يزيد بن معاوية إذا أقبل زحر بن قيس الجعفي حتى وقف بين يدي يزيد ، فقال : ما وراءك يا زحر ! فقال : أبشرك يا أمير المؤمنين بفتح اللّه ونصره ، قدم علينا الحسين في سبعة عشر رجلا من أهل بيته وستّين رجلا من شيعته ، فبرزنا إليهم وسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير أو القتال ، فأبوا إلا القتال ، فغدونا عليهم مع شروق الشمس ، فأحطنا بهم من كل ناحية ، حتى أخذت السيوف مأخذها من هام الرجال . فجعلوا يلوذون منّا بالآكام والحفر ، كما يلوذ الحمام من الصّقر ، فلم يكن إلا نحر جزور أو نوم نائم حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسامهم مجزرة ، وهامهم

--> [ 1 ] الإمامة والسياسة : 2 / 6 .